السيد محمد تقي المدرسي
172
الفقه الاسلامي ( أحكام الولايات )
1 - إذا تخاصم طرفان حول حق مالي : كأن يطلب شخص مالًا من آخر فينكره الأخير ، أو يعترف به ولكنه يماطل في الأداء من غير عذر مشروع ، فصاحب الحق يواجه طريقين للوصول إلى حقه : الأول : أن يرفع الأمر إلى القضاء ، وهنا عليه أن يلتزم بالحكم الذي يصدره القاضي سواء كان لمصلحته أو لمصلحة خصمه . الثاني : أن يلجأ إلى المقاصَّة شخصيًّا ، وتعني المقاصَّة أن يأخذ صاحب الحق حقه من أموال الغريم مباشرة إن كان قادراً على ذلك ، ولكن المقاصة لا تجوز إلَّا بشروط . 2 - شروط جواز المقاصة هي : الأول : أن يكون أصل الحق المالي ثابتاً شرعاً . فإذا كان مدعي الحق متردداً في ثبوت الحق لم تجز المقاصّة . الثاني : أن يطالب صاحب الحق بحقه من الغريم ويجحد الغريم ذلك أو يماطل في الأداء . فلا تجوز المقاصَّة قبل المطالبة ، أو مع قبول الغريم الأداء والاتِّفاق على تفاصيل ذلك . الثالث : ألَّا يكون المال الذي يقتص صاحب الحق منه حقًّا لطرف آخر ( كأن يكون من أموال زوجته أو أولاده أو شريكه ) ، بل يلزم أن تكون المقاصّة في أموال الغريم نفسه . الرابع : ألَّا تؤدي المقاصّة إلى الإضرار بالغريم ( المقتص منه ) . فلو كانت المقاصّة تؤدي - مثلًا - إلى خسران تجارته ، فلا يجوز . وفي مثل هذه الموارد الأحوط استيذان حاكم الشرع لتحديد مدى الضرر الذي يوجب حرمة المقاصة . 3 - من أيّ الأموال يقتص صاحب الحق ؟ نعرف الجواب مما يلي : ألف : إذا كان ماله نفسه موجوداً وكان قادراً على أخذه ، لم يجز الأخذ من مال المقتص منه . باء : إذا لم يكن ماله نفسه موجوداً ، أو لم يكن قادراً على أخذه ، جاز له الاقتصاص من مال الغريم . جيم : إذا كان المال الذي يأخذه من جنس ماله صحَّ أن يأخذ منه بمقدار ماله ، وإن لم يكن من جنسه جاز له أن يأخذ منه بمقدار قيمة ماله .